أخبار

جارية في عقل من؟! – سواليف

جارية في عقل من؟!

حنين عساف

بعد التصريحات التي أثارت جدلًا واسعًا حول خروج المرأة إلى الفضاء العام، بدا واضحًا أن المشكلة لدى البعض ليست في السلوك، بل في وجود المرأة نفسه. فما إن تكون امرأة في مقهى، أو تمارس رياضة في حديقة، أو تسافر وحدها، أو تشارك في فعالية عامة، حتى تبدأ الأسئلة والأحكام: “ليش طالعة؟”، “شو جابها لهون؟”، وكأن وجودها في المجال العام يحتاج إلى إذن أو تبرير.

لكن اللافت أن هذا الانزعاج يختفي تمامًا عندما يصبح خروج المرأة في مصلحة هؤلاء أنفسهم. ففي مواسم الانتخابات، أو عند الحاجة إلى متطوعات في الحملات، أو إلى حضور نسائي يمنح صورة أفضل، يصبح وجود المرأة في الشارع أمرًا مرحبًا به، بل ومطلوبًا. فجأة لا يعود خروجها مشكلة، ولا يثير أي اعتراض.

  • Untitled 21

وهذا يكشف أن القضية ليست في خروج المرأة بحد ذاته، وإنما في استقلالية هذا الخروج. فالبعض لا يزعجه وجود المرأة في الفضاء العام عندما يخدم مصالحه، لكنه ينزعج عندما تكون موجودة بإرادتها، ولأهدافها، ولحقها الطبيعي في أن تكون جزءًا من الحياة العامة.

الفضاء العام ليس ملكًا لأحد، ولا يحتاج أي مواطن أو مواطنة إلى تبرير وجوده فيه. والمرأة لا تمارس امتيازًا عندما تخرج، بل حقًا أصيلًا لا ينبغي أن يكون محل نقاش في كل مرة.


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى