أخبار

التصعيد الأمريكي الإيراني.. هل دخلت المنطقة مرحلة جديدة؟

#سواليف

يرى محللون أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران تجاوز حدود المواجهة العسكرية المحدودة، ليعكس تحولًا أعمق في طبيعة الصراع الإقليمي، وسط مؤشرات على إعادة رسم قواعد الردع وتوازنات النفوذ في الشرق الأوسط، في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة وتتزايد الشكوك بشأن مستقبل المسار السياسي بين الطرفين.
مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين إن التطورات الأخيرة لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد ردود عسكرية متبادلة أو مناورة ظرفية، بل تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الصراع الإقليمي، مع تغير قواعد الاشتباك وتراجع معادلات الردع التقليدية.

وأوضح شاهين، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الضربات الأمريكية التي استهدفت العمق الإيراني، وما أعقبها من رد إيراني طال قواعد أمريكية في الخليج، يشيران إلى انتهاء مرحلة “الردود المحدودة” والدخول في ما وصفه بـ”حافة الهاوية المُدارة”، وهي مرحلة يسعى خلالها الطرفان إلى الحفاظ على توازن الردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
رد محسوب للحفاظ على الردع

  • o3pMc

ورأى شاهين أن إيران تدرك أن خوض حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة لا يخدم مصالحها في المرحلة الراهنة، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع تجاهل أي هجوم يستهدفها، لأن ذلك سيُضعف مصداقية منظومة الردع التي عملت على بنائها طوال السنوات الماضية.

وأضاف أن الرد الإيراني جاء محسوبًا، إذ استهدف قواعد أمريكية في الخليج بهدف توجيه رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن أي اعتداء ستكون له كلفة، وأن قدرة إيران على الرد لا تزال قائمة، من دون السعي إلى توسيع دائرة المواجهة.

وأكد شاهين أن جوهر الأزمة يتجاوز تبادل الضربات العسكرية، ويتمثل في صراع أوسع لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى ترسيخ هيمنتها على أمن الخليج وخطوط الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تعمل إيران على فرض معادلة ترى أن استقرار الخليج لا يمكن أن يتحقق من دون الاعتراف بدورها ونفوذها الإقليمي، معتبرًا أن هذا التنافس يمثل جوهر الصراع القائم.
حزب الله ضمن معادلة الردع

وفي ما يتعلق بدور حزب الله، اعتبر شاهين أن الحزب يمثل ركيزة أساسية في منظومة الردع الإيرانية في المشرق العربي، وليس مجرد فصيل عسكري مستقل.

وأضاف أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود قرار بالانخراط في حرب شاملة، لكنها تعكس رفع مستوى الجاهزية العسكرية تحسبًا لأي تطورات قد تفرض اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا في ظل المتغيرات السياسية والأمنية الأخيرة.
استنزاف طويل لا حرب شاملة

ورجح شاهين أن المنطقة لا تتجه إلى حرب إقليمية واسعة، لكنها في المقابل لن تعود إلى حالة الاستقرار السابقة، متوقعًا استمرار صراع منخفض الحدة يمتد لفترة طويلة، تتخلله جولات عسكرية متقطعة تهدف إلى استنزاف الخصوم والضغط عليهم سياسيًا للوصول إلى تسويات بشروط أكثر ملاءمة.

وختم بالقول إن الشرق الأوسط يقف اليوم فوق “برميل بارود”، حيث يسعى جميع الأطراف إلى تجنب إشعال مواجهة شاملة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الردع والتحمل، وقد تشكل بداية لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
تراجع الثقة في المسار التفاوضي

من جانبه، قال الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمد صدقيان إن دوائر صنع القرار في طهران تزداد اقتناعًا بأن الرئيس الأمريكي لا يعتزم الالتزام بما تضمنته مذكرة التفاهم التي هدفت إلى وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.

وأوضح صدقيان، في منشور عبر منصة “إكس”، أن هذا الانطباع تعزز، وفق رؤيته، بعد ما تعتبره الأوساط الإيرانية تراجعًا عن تنفيذ البند المتعلق بإنهاء الحرب، مقابل التركيز على ملفات أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز.

وأضاف أن مصادر إيرانية تتحدث عن تنامي الدعوات داخل بعض الأوساط الحكومية إلى تعليق المفاوضات، وربط استئنافها بتنفيذ الالتزامات التي ترى طهران أنها أُقرت في بداية التفاهم، وفي مقدمتها إنهاء الحرب والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة.

وأشار إلى أن هذه الأوساط تنتقد ما تعتبره تنازلات قدمتها الحكومة الإيرانية خلال المفاوضات، وترى أن مواصلة الحوار مع واشنطن لن تكون مجدية ما لم تُبدِ الإدارة الأمريكية التزامًا عمليًا بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يسهم في استعادة الثقة بالمسار التفاوضي.


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى