أخبار

مختصون وناشطون: معبر “الكرامة” يتحول إلى أداة إذلال جماعي للفلسطينيين

#سواليف

حذر خبراء وحقوقيون وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين على معبر “الكرامة” و”الجسور” (المنفذ البري الذي يربط بين المملكة الأردنية والضفة الغربية)، مؤكدين أن سياسة تقييد الحركة والسفر تحولت إلى وسيلة ممنهجة للعقاب الجماعي وانتهاك الكرامة الإنسانية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بفرض قيود مشددة على حركة المسافرين منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأكدوا أن أزمة السفر لم تعد قضية خدمية أو إدارية، بل أصبحت ملفًا حقوقيًا وسياسيًا يمس أحد الحقوق الأساسية المكفولة في القانون الدولي، والمتمثل في حرية الحركة والتنقل، مشددين على أن الاحتلال يستخدم السيطرة على المعابر كوسيلة لإذلال الفلسطينيين وفرض مزيد من الضغوط عليهم.

وقال المدير العام لمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية “حريات”، حلمي الأعرج، لـ”قدس برس” اليوم السبت، إن “النساء والأطفال والمرضى وكبار السن باتوا يدفعون الثمن الأكبر لهذه الإجراءات، في ظل ساعات انتظار طويلة وظروف إنسانية قاسية”، مشددًا على ضرورة توفر إرادة سياسية مشتركة لدى الحكومتين الفلسطينية والأردنية لإعادة تنظيم إجراءات السفر بما يخفف معاناة المواطنين.

  • %D9%86%D8%B9%D9%8A%D9%85 %D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85

وأكد الأعرج أن المسؤولية الأساسية تقع على الاحتلال الإسرائيلي الذي يرفض فتح الجسر على مدار الساعة ويصر على تقليص ساعات العمل، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى اتخاذ خطوات عاجلة تحد من المعاناة الإنسانية إلى حين إنهاء هذه السياسة.

وطالب الأعرج بتحرك سياسي وقانوني مشترك للضغط على حكومة الاحتلال عبر المؤسسات الدولية، داعيًا الاتحاد الأوروبي والممثليات الدبلوماسية العاملة في فلسطين إلى إرسال وفود ميدانية للاطلاع على أوضاع المسافرين وتوثيق الانتهاكات، معتبرًا أن ما يتعرض له الفلسطينيون على الجسر يرتقي إلى مستوى المعاملة القاسية والمهينة التي يحظرها القانون الدولي.

من جانبه، أكد منسق مبادرة “حقنا الجسر 24/7″، أمين عنابي، أن المبادرة انطلقت بعد أن تحولت أزمة السفر إلى معاناة يومية تمس مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني، موضحًا أن القائمين عليها تعاملوا مع القضية باعتبارها ملفًا وطنيًا وحقوقيًا، وليس مجرد أزمة موسمية.

وأوضح عنابي أن المبادرة تعمل على ثلاثة مسارات متوازية؛ يتمثل الأول في التنسيق مع الجهات الرسمية الفلسطينية، وخاصة وزارتي الداخلية والأوقاف والإدارة العامة للمعابر، حيث جرى تقديم مجموعة من المقترحات العملية الهادفة إلى تحسين إجراءات السفر وتخفيف الازدحام.

أما المسار الثاني، فيتمثل في التواصل مع أعضاء عرب في “الكنيست” (البرلمان الإسرائيلي)، وعلى رأسهم النائبة عايدة توما، التي تمكنت من انتزاع قرار بتمديد ساعات عمل الجانب الإسرائيلي حتى الخامسة مساءً، إلا أن الاحتلال، بحسب عنابي، التفّ على القرار عبر الامتناع عن استقبال الحافلات بعد الساعة الواحدة ظهرًا وإبقائها قيد الانتظار حتى نهاية الدوام.

وأشار إلى أن المسار الثالث يركز على تعزيز التعاون مع شخصيات ومؤسسات أردنية، إلى جانب مؤسسات حقوقية، بهدف رفع مستوى التنسيق الأردني الفلسطيني والدفع نحو حلول عملية ومستدامة للأزمة.

وأكد عنابي أن الاحتلال يبقى المسؤول الأول عن استمرار الأزمة، لأنه يتحكم بشكل كامل بآليات فتح وإغلاق المعبر وساعات العمل، ويستخدم مبررات وصفها بغير المنطقية لتقييد حركة الفلسطينيين.

وأضاف أن المبادرة نجحت في تحقيق بعض النتائج، من بينها التعاون مع شركة “جت” لإنشاء قاعة انتظار تقي المسافرين حرارة الأغوار المرتفعة، إلى جانب العمل على تحسين البنية التحتية مستقبلًا، لكنه شدد على أن هذه الخطوات لا تغني عن الحل الجذري المتمثل في فتح الجسر على مدار الساعة.

كما دعا إلى تشكيل لجان فنية فلسطينية أردنية مشتركة لمعالجة الإشكاليات اليومية المتعلقة بحقائب المسافرين وآليات المرور وتنظيم قاعات الاستقبال ومنصة الحجز، بما يضمن إنهاء مظاهر الاكتظاظ والانتظار لساعات طويلة تحت أشعة الشمس.

من جانبه، أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، الخميس، أن جسر “الملك حسين” يُدار وفق إجراءات تهدف إلى تسهيل عبور الفلسطينيين وتنظيم حركة السفر، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الأردنية، مشيراً إلى أن الحجز المسبق عبر المنصة الإلكترونية يأتي في إطار ضبط التدفق البشري الكبير، في ظل قيود مفروضة على أعداد المسافرين من الجانب الإسرائيلي.

وأوضح أن الجانب الأردني يبقي الجسر مفتوحاً حتى عبور آخر مسافر يُسمح له بالدخول من الطرف الآخر، رغم ما يشهده المعبر من تأخيرات وإغلاقات متكررة من قبل سلطات الاحتلال.

وأكدت وزارة الداخلية الأردنية في بيان سابق أن الأردن يستقبل جميع القادمين عبر الجسر دون تحديد سقف عددي أو زمني، وأن الازدحام والتأخير يعودان إلى إجراءات الجانب الإسرائيلي الذي يحدد أعداد الحافلات وساعات العمل، بما يفرض الاعتماد على نظام الحجز المسبق لتنظيم الحركة وضمان انسيابيتها، وليس كإجراء تقييدي من الجانب الأردني.

قدس برس


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى