

أنا على وشك إعطاء أوامر بتنفيذ هجمات على محطات طاقة وجسوراً داخل إيران
انفصام القوة العظمى: لماذا يعجز “المقاول” عن حسم المعركة مع طهران
عدنان الروسان
بينما يبحث جنرالات البنتاغون في قواميس الحرب واستراتيجيات الردع، يصرخ رئيس أكبر دولة عظمى في العالم من على شاشة ‘فوكس نيوز’ بعقلية مقاول يهدد بهدم العقار على رؤوس سكانه! دون أن يدري أن حسم معركة ميدانية في أيام، قد يعني غرق الشرق الأوسط في الفوضى لسنوات.
في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز قبل ساعات “، قال الرئيس الأمريكي إنه بات على وشك إعطاء أوامر بتنفيذ هجمات تستهدف محطات طاقة وجسوراً داخل إيران.
وشدد على أن طهران ستدفع الثمن بعد إطالة أمد التفاوض، وفق تعبيره. وقال ترمب إن إيران تتكلم دون أفعال، معتبراً أن “عهد متنمر الشرق الأوسط انتهى تماماً”.
من الصعب فهم ما يريده الرئيس الأمريكي من إيران، أو تحديد ما إذا كان يعيش حالة انفصام حادة عن الواقع؛ فهو من ناحية يعي أنه رئيس أكبر دولة عظمى في العالم (من حيث القوة العسكرية والاقتصادية)، ومن ناحية ثانية يشعر بخيبة أمل كبيرة لأن هذه القوة العظمى غير قادرة على حسم حرب مع دولة أضعف منها بمئات المرات.
عدم قدرة أمريكا على تحقيق انتصار حاسم على إيران مرده أن واشنطن لا تستطيع استخدام فائض القوة المتاح كله، والذي تستطيع بواسطته حسم الحرب على الصعيد الميداني خلال أيام قليلة، وتدمير البنى السطحية والتحتية لإيران بالكامل.
لكن اللجوء إلى هذا الخيار، والذي سيحقق نصراً تكتيكياً كبيراً لأمريكا، سيترتب عليه ما يلي:
إمكانية قيام إيران بضرب البنى والمنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه والمطارات لدول الخليج وبعض الدول العربية الأخرى.
احتمال إغراق إحدى حاملات الطائرات الأمريكية أو إحدى القطع البحرية الكبرى.
احتمالية وقوع أسرى أمريكيين في يد القوات الإيرانية.
احتمال تعرض إسرائيل لقصف كبير جداً يطيح بمطاراتها، ومصافي النفط، ومحطات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه فيها.
احتمالية إغلاق مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وبالتالي قناة السويس، إضافة إلى مضيق هرمز المغلق حالياً.
احتمالية دخول أطراف أخرى للحرب إذا ما حصل سوء تقدير، خاصة من قِبل إسرائيل بالتحديد.
بالطبع، كل هذا سيناريو قابل للتحقق جزئياً أو كلياً، وذلك ببساطة لأن إيران تخوض “حرب وجود” بالمعنى الحرفي للكلمة؛ وبالتالي فهي ستحارب دون أن تنظر إلى النتائج والحسابات، لأن تلك المسألة ستصبح صفرية عندما تصل الأمور إلى هذا المستوى.
لكن..
تهديدات ترامب عبر “فوكس نيوز” قبل ساعات لا يمكن البناء عليها؛ فالرجل شخصية لا علاقة لها بالسياسة، أو استراتيجيات الحرب، أو متغيرات الميدان. ترامب في النهاية مقاول عمارات سكنية وصاحب كازينوهات قمار؛ شديد العصبية، فظ في تعامله مع الناس، وانطوائي بشدة، وهو يستخدم سلطات منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دون أدنى معرفة بالنتائج التي قد تترتب على طريقة استخدامه لها.
قد يتراجع خلال ساعات ويقول: “نحن قريبون جداً من توقيع اتفاقية سلام”، وقد يبدأ بالضرب بعد ساعات.. وإن كنتُ أستبعد ذلك.
دعونا “نفتح بالفنجان”…
غداً أولى مباريات المونديال (كأس العالم) في أمريكا؛ فهل يستغل ترامب هذا الحدث العالمي، وتواجد أكثر من ملياري مشاهد خلف شاشات الفضائيات ليعلن عن قرار مهم؟
توقيع اتفاق مع إيران.. أم ضرب إيران؟
المصدر




