
#سواليف
في ظل استمرار المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ التفاهمات والاتفاقات المطروحة بشأن قطاع غزة، تتزايد التساؤلات حول أوراق القوة التي لا تزال تمتلكها المقاومة الفلسطينية، والخيارات المتاحة أمامها في مواجهة سياسة الاحتلال القائمة على إطالة أمد الحرب واستثمار المعاناة الإنسانية كورقة ضغط.
ويرى محللون أن المقاومة الفلسطينية ما تزال تحتفظ بأدوات سياسية وعسكرية مؤثرة، رغم التحديات المتصاعدة والبيئة الإقليمية والدولية غير المواتية.
الضغط على الوسطاء
وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن المقاومة قدّمت مصلحة الشعب الفلسطيني وحماية المدنيين على الاعتبارات الأخرى عندما وافقت على الاتفاقات المطروحة، مشيراً إلى أن “إسرائيل” ما تزال تتنصل من التزاماتها وتسعى إلى إفراغ تلك الاتفاقات من مضمونها.
وأوضح القرا، في حديث لـ”قدس برس”، أن من أبرز أوراق القوة المتبقية للمقاومة تكثيف الضغوط على الوسطاء، والعمل دبلوماسياً عبر القنوات السياسية والإقليمية والدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب مزيداً من الوقت والجهد التفاوضي، إلى جانب ممارسة ضغوط متواصلة عبر آليات متعددة، في مقدمتها التحرك الدبلوماسي وتفعيل دور الأطراف الوسيطة المؤثرة.
مواجهة محفوفة بالمخاطر
وأشار القرا إلى أن الخيار الآخر يتمثل في العودة إلى المواجهة الميدانية، مؤكداً أن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة وتداعيات خطيرة على قطاع غزة وسكانه.
وبيّن أن استمرار “إسرائيل” في انتهاج سياسة التعطيل والتصعيد قد يدفع الأمور نحو جولة جديدة من المواجهة، سواء عبر العمليات العسكرية أو من خلال تصاعد الاحتكاك مع قوات الاحتلال.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو وكأنه يدفع باتجاه هذا المسار، من خلال مواصلة العمليات العسكرية والسعي إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر توسيع السيطرة والاحتلال، بدلاً من الالتزام بالاتفاقات المطروحة.
وأكد القرا أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في سعي الاحتلال إلى استغلال المخاوف من تجدد المجازر والإبادة الجماعية والعودة إلى الحرب الشاملة.
وأضاف أن “إسرائيل” توظف هذه المعطيات كورقة ضغط على المقاومة، مستفيدة من غياب المساءلة الدولية الفاعلة رغم حجم الجرائم التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين خلال الحرب، الأمر الذي يمنحها هامشاً أوسع لمواصلة الضغوط ومحاولة فرض شروطها.
أوراق قوة ما تزال قائمة
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة إسطنبول ميديبول محمود الرنتيسي إن المقاومة الفلسطينية ما تزال تحتفظ ببنية عسكرية وتنظيمية فاعلة، رغم التراجع الذي أصاب قدراتها نتيجة الحرب المستمرة.
وأوضح الرنتيسي، في حديث لـ”قدس برس”، أن المقاومة ما تزال قادرة على تعطيل أي ترتيبات أو صيغ سياسية لا تحظى بموافقتها، كما أنها لا تزال تتمتع بحاضنة شعبية داخل المجتمع الفلسطيني، وهو ما يمنحها قدراً مهماً من التأثير في المشهدين السياسي والميداني.
وأضاف أن المقاومة استفادت أيضاً من حالة الاشتباك الإقليمي التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، سواء على الجبهات المرتبطة بلبنان واليمن أو في سياق المواجهة مع إيران، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه في المقابل تآكلاً متزايداً في شرعيته على المستوى الدولي.
واستدرك بأن المقاومة تواجه في الوقت ذاته تحديات كبيرة، في مقدمتها تراجع الظهير الإقليمي الفاعل، واستمرار الدعم الأمريكي الواسع لإسرائيل، لا سيما من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يحد من قدرتها على توسيع أوراق الضغط المتاحة خلال المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن قدرة المقاومة على الحفاظ على أوراقها السياسية والعسكرية، بالتوازي مع تنامي الضغوط الدولية على الاحتلال، ستظل عاملاً مؤثراً في مسار أي مفاوضات مقبلة، وفي تحديد مآلات الجهود الرامية إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية تضمن حقوق الفلسطينيين وتخفف من معاناة سكان قطاع غزة.
المصدر



