
#سواليف
يسود الهدوء الحذر في قرية عابدين بريف درعا الغربي منذ صباح اليوم الاثنين، بالتزامن مع عودة الأهالي تدريجيا إلى منازلهم، وذلك بعد ليلة ساخنة شهدت قصفا إسرائيليا بعد مواجهة الأهالي لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي تقدمت نحو القرية الواقعة قريبا من الشريط الحدودي للمنطقة العازلة بين الأراضي السورية والجولان المحتل.
وشهدت عابدين الواقعة في حوض اليرموك جنوبي سوريا – مساء أمس الأحد – حالة من التصعيد العنيف على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، تخللها قصف مدفعي واستهداف بالأسلحة الرشاشة من طيران مروحي، مما دفع الأهالي إلى النزوح اضطراريا في منتصف الليل نحو القرى المحيطة.
تضييق إسرائيلي فجّر المواجهات
تعود جذور التوتر في ريف درعا الغربي إلى نحو 10 أيام، وتحديدا في قرى عابدين ومعرية وجملة، إثر توغلات عسكرية متكررة وحملات مداهمة وتفتيش نفذتها قوات الاحتلال، ما عزز حالة الاحتقان بين الأهالي.
وخلال يومي السبت والأحد، أحصى مركز سجل الذي يوثق العمليات الإسرائيلية جنوبي سوريا نحو 9 انتهاكات لقوات الاحتلال في ريف درعا الغربي شملت توغلات عسكرية ونصب خيام وإقامة حواجز وعمليات مداهمة وتفتيش إلى جانب رفع الأعلام الإسرائيلية واستهداف طواقم إعلامية، ضمن حملة تصعيد غير مسبوقة في المنطقة.
وفي آخر تلك التطورات، نصب الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليلة الأحد 28 يونيو/حزيران، خياما عسكرية على “تلة المغر” الواقعة غربي قرية عابدين في حوض اليرموك، واستقرت لنحو 20 ساعة قبل أن تغادر الموقع، تاركة خلفها بقايا معدات عسكرية، وفق ما رصد مراسل “سوريا الآن”.
غير أن شرارة الغضب الشعبي في القرية تعود إلى 21 يونيو/حزيران، حين داهمت قوة إسرائيلية الحي الأوسط في القرية، وفتشت منازل الأهالي، واستجوبت عددا منهم في خطوة وصفت بأنها الأكثر استفزازا منذ أشهر.
ويوضح مراسل “سوريا الآن” أن تراكم تلك الخروقات، لا سيما عمليات المداهمة المتكررة ونصب الخيام على التلة ومحاولات التوغل باتجاه القرية، دفع أطفال القرية إلى قطع الطرق المؤدية إلى الرتل الإسرائيلي عصر أمس الأحد، واعتراضه بالحجارة، قبل أن يرد الاحتلال بإطلاق الرصاص.
وقال أحد الأهالي لمنصة “سوريا الآن”: “تعرضنا لخروقات متعددة من قوات الاحتلال منذ أكثر من عام ونصف العام. كنا نكتفي في البداية باعتراضهم بالحجارة للمطالبة فقط بمغادرة القرية دون دخولها، لكن الأمور تفاقمت مع تكرار المضايقات واقتحام المنازل برفقة كلاب، إلى أن وصلنا إلى ما حدث أمس”.
ويضيف طفل آخر شارك في اعتراض الدورية الإسرائيلية لـ”سوريا الآن”: “وضعنا الحجارة لمنعهم من الدخول إلى القرية، وعندما رفضنا مغادرة المكان أطلقوا الرصاص بين أرجلنا وعلى الهواء ورغم ذلك لم نخف وبدأنا برمي الحجارة عليهم ما اضطرهم للانسحاب من الطريق ذاته”.
وفي تطور لاحق مساء الأحد، أطلق مسلحون النار باتجاه قوة إسرائيلية كانت تنسحب من محيط القرية، ما أدى إلى رد عنيف من الاحتلال شمل قصفا بقذائف المدفعية والهاون، ثم خروج طيران مروحي استهدف الأحياء السكنية بالرشاشات الثقيلة، ما تسبب في موجة نزوح كبيرة من القرية نحو البلدات والقرى المجاورة.
وعقب خروج الأهالي منتصف الليل، تحركت قوات من الأمن الداخلي والشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية إلى المنطقة، حيث عملت على تأمين البلدة والأهالي، وسط هدوء نسبي تشهده القرية منذ ساعات الصباح الأولى.
إدانات واسعة
وأدانت دمشق بـ”أشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة في التوغلات داخل الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا، واستهداف المنطقة بقذائف مدفعية، وما نتج عن ذلك من ترويع للمدنيين في انتهاك صارخ لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخرق جديد للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974″.
وقالت وزارة الخارجية – في بيان، إن استمرار هذه الممارسات العدوانية يقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، ويزيد معاناة المدنيين في المناطق المستهدفة، وينذر بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة.
بموازاة ذلك، توالت الإدانات العربية للتوغل العسكري الإسرائيلي في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا، وما رافقه من قصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة.
وأدانت وزارة الخارجية القطرية التوغل الإسرائيلي، وعدته “انتهاكا صارخا لسيادة سوريا” و”خرقا فاضحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، مؤكدة في بيان لها أن استمرار هذه الاعتداءات “من شأنه أن يفاقم التوتر في المنطقة ويقوض الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار”.




