أخبار

عالحلوة والمرة . . هاف تايم قصير . . !

عالحلوة والمرة . . هاف تايم قصير . . !

موسى العدوان

بعيدا عن قضايا الحروب ومآسي المجتمع، التي نعيشها هذه الأيام، ليسمح لي القراء الكرام، أن نتشاطر سوياَ ( هاف تايم قصير ) نريح به أعصابنا، ونستمتع بقصة لطيفة، جرت أحداثها في منتصف الأربعينات، من القرن الماضي.

تقول القصة : أن الشاعر الغنائي الكبير مأمون الشنّاوي، كان يستعد للخروج صباحا إلى عمله. وراح يرتدي إحدى بدلاته، التي عادت للتو من محل ” الدراي كلين “، قريبا من منزله في الحي الذي يسكنه.

  • index 29

وعندما وضع يده في جيب الجاكيت، وجد ورقة مطوية، ظنّ أنه نساها في جيب جاكيته. لكنه عندما قرأها . . تفاجأ بكلمات عاطفية رقيقة، وموزونة ببراعة شديدة مطلعها :

” عالحلوة والمرّة . . مش كنا متعاهدين ؟ ليه تنسى بالمرة . . عشرة بقالها سنين ؟ “.

التوقيع : ساعي البريد المجهول.

* * *

اندهش الشنّاوي، لأنه لم يكتب هذه العبارات، فسأل عاملة المنزل (الخادمة) لديه، عن سرّ هذه الورقة ؟ وبعد ارتباك وخوف، اعترفت له بالحقيقة : الشاب الذي يعمل في محلّ ( الدراي كلين ) ويدعى ” سيّد ” يحبّها، وكان يرسل لها رسائل الغرام، مستغلا ملابس الشاعر الكبير ( كساعي البريد ) دون علمه. ولأنها كانت غاضبة منه في ذلك الوقت، تركت الرسالة في جيب الجاكيت ولم تأخذها منه . . !

لم يغضب الشناوي، بل أعجب جدا بموهبة الشاب وطلب رؤيته. جاء الشاب ” سيّد ” خائفاً مرتجفاً، لكن الشناوي طمأنه وأخذ بيده، وعرض الكلمات فورا إلى الملحن محمود الشريف، والمطرب عبد الغني السيّد.

وبالفعل تم تسجيل الأغنية، ولُحّنتْ وغُنّيت، فحققت نجاحا ساحقا في الإذاعة المصرية آنذاك. تحول هذا الشاب البسيط بعدها، إلى أحد كبار شعراء الأغنية في العالم العربي، وهو الشاعر الكبير سيّد مرسي.

بعد نجاح هذه الأغنية، ترك سيد مرسي مهنة العمل في محلّ ( الدراي كلين )، واحتضنه الوسط الفني، حيث كتب أشهر أغاني الثنائي، بليغ حمدي ووردة الجزائرية مثل : وحشتني، ليالينا، اشتروني، يا أولاد الحلال.

ورحل مرسي عن عالمنا عام 1995، عن عمر يناهز 108 أعوام، تاركا خلفه إرثا كبيرا من القصائد الغنائية الجميلة، التي تغنى بها المطربون.

انتهت القصة . . ويمكنكم الآن أيها الكرام، العودة إلى قضايا الحروب ومآسي المجتمع، والإبحار من خلال مضيق هرمز إلى بحر العرب الكبير . . !

التاريخ : 24 / 6 / 2026


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى