
#سواليف
يرى خبراء أن الاتفاق الأمريكي_الإيراني الأخير تجاوز في أهميته حدود وقف العمليات العسكرية، ليشكّل نقطة تحوّل في المشهد الإقليمي بأكمله.
فنتائج المواجهة وما أعقبها من تفاهمات سياسية وأمنية تعكس تحولات في حسابات القوى الكبرى والإقليمية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة ستُختبر فيها موازين النفوذ ومصالح الدول الفاعلة، ولا سيما في منطقة الخليج التي تراقب عن كثب تداعيات الاتفاق على أمنها واستقرارها الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي خالد الصلال إن ما جرى لا يمكن وصفه بأنه مجرد اتفاق لوقف الحرب أو العمليات العسكرية، بل يمثل إعادة رسم لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط.
وأوضح الصلال، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن الحرب لم تنهِ المشروع الإيراني، كما أن الولايات المتحدة انتقلت من خيار المواجهة المباشرة إلى سياسة الاحتواء وإدارة الصراع.
وأضاف أن إيران نجحت في تجنب سيناريو الانهيار الكامل، وقد تتمكن خلال السنوات المقبلة من تعزيز موقعها الاقتصادي إذا أحسنت استثمار مخرجات الاتفاق.
وفي المقابل، رأى أن دول الخليج تواجه جملة من التحديات والدروس الاستراتيجية، أبرزها أن الاعتماد على القوى الدولية وحدها لم يعد كافياً لضمان الأمن والاستقرار، ما يجعل بناء منظومة دفاعية خليجية ذاتية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن الاتفاق يثير العديد من التساؤلات، كونه ركّز بصورة أساسية على الملف النووي دون معالجة ملفات أخرى لا تقل أهمية، مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وشبكة النفوذ الإقليمي الإيرانية، ما يعني أن مصادر القلق الأمني بالنسبة لدول الخليج ستظل قائمة خلال المرحلة المقبلة.
كما لفت إلى أن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية قد تفرض ضغوطاً إضافية على اقتصادات الدول الخليجية، في ظل احتمالات زيادة المعروض النفطي وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في الأسعار والإيرادات.
وختم الصلال بالقول إن المنطقة قد تكون اليوم أمام نهاية مرحلة من المواجهة العسكرية المباشرة، لكنها في الوقت ذاته تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي؛ مرحلة قد تبدو أكثر هدوءاً على السطح، لكنها أكثر تعقيداً من الناحية الاستراتيجية.
من جانبه، رأى الكاتب عبد الباري عطوان أن قراءة بنود الاتفاق تقود إلى استنتاج مفاده أن إيران تمكنت من فرض جزء مهم من شروطها وتعزيز موقعها الإقليمي.
واعتبر عطوان، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أن الاتفاق أسهم في تخفيف القيود المفروضة على صادراتها النفطية وموانئها، ومنحها مساحة أوسع للحركة السياسية والاقتصادية، بما يعزز نفوذها خلال المرحلة المقبلة ويكرّس حضورها كفاعل رئيسي في معادلات المنطقة.
ومساء الأربعاء، وقَّع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلكترونيا، على “مذكرة تفاهم إسلام آباد” التي تمهد لإنهاء الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 شباط/فبراير الماضي.
وأعلن الوسيط الباكستاني رسميا دخول المذكرة حيز التنفيذ، على أن تبدأ إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مقابل شروع الولايات المتحدة في رفع الحصار البحري المفروض على طهران منذ نيسان/ أبريل الماضي.
وكان من المقرر أن تستضيف سويسرا، الجمعة، اجتماعا بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وأطراف أخرى معنية لبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، قبل أن تعلن وزارة الخارجية السويسرية إلغاء الاجتماعات المقررة في منتجع بورغنشتوك.
وأعلن البيت الأبيض، الخميس، تأجيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى سويسرا، مع تأكيده استمرار التحضيرات للمباحثات الفنية المرتقبة مع إيران.
المصدر




