أخبار

إلى جمعيات حقوق ال…. – سواليف

إلى جمعيات حقوق ال….

رائد عبدالرحمن حجازي

طرقات قوية وغير إعتيادية في الصباح الباكر على خويخة (باب) دار المختار مثقال , فتصيح زريفة قائلة : منهو هاظ إللي بخبط ؟ لتجيبها فضة قائلة : هاظ أني فظة يا أم طايل . تتقدم زريفة بإتجاه البوابة الرئيسية وتفتح الخويخة لتجد فضة منهمرة الدموع وأثار الدماء على مُحياها فتقول زريفة : ولتش وشو إللي صايرلتش ؟ هنا ترتمي فضة بأحضان زريفة وهي تبكي وتندب حظها العاثر مع زوجها ثلجي .

في هذه اللحظة يخرج مثقال من غرفته مستفسراً عن الطارق ليشاهد فضة في وضعها المأساوي فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله هو هالزقطة ما بدهوش يبطل هالعادة لعنة الله عليه , وسبعه من بين الزُلم . ( ثلجي كان يلقب بالزقطة كون بنية جسمه ضعيفة ولا يتعدى وزنه الخمسين كيلو غرام) .

  • %D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF %D8%B7%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%87

طلب مثقال من زريفة إدخال فضة للداخل وتغسيل وجهها وتهدئتها ثم يسألها قائلاً : ها يا فظة وشو صار بيناتكو فتجيبه فضة : أُذكر الله يا أبو طايل ليلة إمسات ما غمظ لي جفن وأني سهرانة عالولد بقى عليه حم رفيع (حرارة عالية) وما صدقت إمتا تشن ونام وأني من السهر والتعب غفيّت عيني وما صحيت غير والتشفوف فوق راسي خبط مثل رشق المطر . هنا زريفة تقول : يمال ريت ايديه بالكسر . لتكمل فضة قائلة : الله وكيلكوا يا جماعة إمسات قظيتها بالرجاد وعُقب المغربيات خبزت ثلاث طرحات (الطرحة تقريباً عشرة ارغفة ) قلت مشان اتريح من خبيز الصبح وأجتني سولافة الولد بتالي هالليل . هنا يسأل مثقال فضة : طيب وشو اللي مزعله لهالزقطة ؟ فتقول فضة : عمنه صحي وما لقى الفاطور جاهز … هنا زريفة تقول : دلاقة الدلاقة يا مال ريته بالسم الهاري إللي يُكت فشته . وتكمل فضة حديثهاً فتقول : وهاي كل السالفة يا مختار.

غادر مثقال متوجهاً لدار ثلجي والغضب بعينيه , وعند لقائه رحب ثلجي بالمختار ولكن المختار قال له : لا أهلاً ولا سهلاً إسمع يا ثلجي ترى هظيك حرمتك بداري وحتشت عن فصلك الناقص معها , لِدّ عليّ أني هسع راجع على داري وبعد شوي بتلحقني وبتيجي تطّيب خاطرها وبتحب على راسها فاهم ولا لا ؟ وإسمع تا أحتشيلك تراك هاي أخر مرة بتمد إيدك عليها وإلا والله والله لأشمسك بالبلاد وبين العباد تا أشوف أخرتها معاك يا زقطة .

فعلاً ما إن وصل مثقال لداره وإذ بثلجي يعقبه وقد ظهرت على وجهه علامات الندم ممزوجة بالخوف كيف لا وقد هدده المختار بتشميسه بين أهل القرية . عادت فضة مع زوجها مجبورة الخاطر على أمل أن تلقى معاملة أفضل من زوجها مستقبلاً .

لم ينتظر مثقال مشورة أحد في حل مشكلة فضة والإنتصار لها ولم يلجأ لمجلس أمني أو جمعيات لحقوق الإنسان . بل تصرف بما يمليه عليه واجبه كصاحب سُلطة وخبرة واتخذ الإجراء المناسب والفوري بحق ثلجي لحل مشكلة ربما لو تُركت لكانت نتائجها أكثر إيلاماً .


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى