
#سواليف
أطلق مشروع “لسنا أرقامًا” التابع للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الدفعة التاسعة عشر من الكُتّاب للمرة الأولى منذ بدء الإبادة الجماعية على غزة منذ أكتوبر/تشرين أول 2023.
وضمت الدفعة الجديدة 41 شابًّا وشابّة فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة والأردن والولايات المتحدة الامريكية وكندا وإيرلندا، سيتلقون على مدار الستة أشهر القادمة تدريبات مكثفة في الكتابة الإبداعية والصحافة وحقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات وإجراء المقابلات مع الضحايا وشهود العيان، إلى جانب الخطابة العامة والتصوير والتفاعل الإعلامي.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج العالم أن ينصت إلى أصحاب هذه القصص أنفسهم، لا عبر وسيط أو رقم، بل بصوتهم الإنساني الكامل، لأن الكرامة تبدأ حين يُعترف بالإنسان صاحب القصة
أحمد الناعوق، أحد مؤسسي مشروع “لسنا أرقامًا”
وتنطلق أنشطة وتدريبات المشروع الوجاهية للمرة الأولى في قطاع غزة منذ بدء الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر/تشرين أول 2023، حيث اضطر المشروع إلى وقف أنشطته بشكل جزئي مع الاستمرار في متابعة والإشراف على الكُتاب عن بُعد ونشر مئات القصص التي سردت تفاصيل الحياة تحت الإبادة.
وقال “أحمد الناعوق”، أحد مؤسسي المشروع، إن “لسنا أرقامًا” جاء “ليمنح الضحايا القدرة على تجاوز حالة التلقي والمظلومية، والتحول إلى رواةٍ لقصصهم بأنفسهم، يوثّقون ما عاشوه من ألمٍ وصمود، ويخاطبون العالم مباشرة دون وسطاء. لوقتٍ طويل، تم إسكات أصواتهم، وتُركت تجاربهم تُروى عنهم ببرود الأرقام أو تُشوَّه أو تُتجاهل. لكن هؤلاء الضحايا يملكون الحق الكامل في أن يُسمعوا، وأن يُصدّقهم العالم، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى إذن كي تكون حقيقية.”
وأضاف: “اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج العالم أن ينصت إلى أصحاب هذه القصص أنفسهم، لا عبر وسيط أو رقم، بل بصوتهم الإنساني الكامل، لأن الكرامة تبدأ حين يُعترف بالإنسان صاحب القصة، لا كإحصائية، بل كحياة كاملة تستحق أن تُرى وتُفهم.”
وكان المرصد الأورومتوسطي أطلق مشروع “لسنا أرقامًا” في عام 2015، بعد بضعة أشهر من شن إسرائيل هجومًا عسكريًّا مدمرًا على غزة في يوليو/تموز – أغسطس/آب 2024.
ويهدف مشروع “لسنا أرقامًا” إلى دعم الشباب الفلسطينيين من ضحايا الاحتلال في مشاركة قصصهم الشخصية وقصص مجتمعاتهم عبر اتباع نهج حقوقي يتجاوز الأرقام والإحصاءات والتقارير الإخبارية عن الضحايا ويسعى في جوهره إلى إشراك الأبعاد العاطفية والفكرية العميقة لتجارب الكتّاب وتطلعاتهم واهتماماتهم المتعددة.
وتتمثل مهمة المشروع في إنشاء جيل جديد من الكتّاب الفلسطينيين الذين يمكنهم إيصال أصواتهم وإحداث تغيير جذري في واقع ضحايا الاحتلال، حيث يوفر مشروع “لسنا أرقامًا” للمجتمع الدولي إمكانية الوصول المباشر إلى روايات الضحايا دون قيود أو وسطاء.
وقالت مسؤولة الإعلام في المرصد الأورومتوسطي “مها الحسيني” في كلمتها الافتتاحية أمام الكتّاب، إنه رغم اضطرار الأورومتوسطي لإغلاق مكتبه في غزة نتيجة حملات التهديد الإسرائيلية، فإن الأورومتوسطي يستمر في مواصلة أنشطته وعملياته بالحد الذي يضمن عدم التخلي عن فئاته المستهدفة في هذا الوقت الحرج.
وأشارت إلى أن مشروع “لسنا أرقامًا” يأتي ضمن فلسفة عمل الأورومتوسطي في تحويل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من متلقين للدعم إلى مدافعين نشطين عن حقوقهم وحقوق مجتمعاتهم.
وأضافت: “اليوم، تتمثل مهمتنا في تنشئة جيل جديد قادر على التحدث عن نفسه بنفسه بدلًا من ترك الآخرين يتحدثون عنه، جيل قادرة على رواية قصصه، وإضفاء أسماء ووجوه وألوان على الأرقام الباهتة التي تتناقلها الأخبار عن الضحايا الفلسطينيين”
خلال الأشهر الستة المقبلة، ستخضع الدفعة التاسعة عشر من مشروع “لسنا أرقامًا” لبرنامج من ثلاث مراحل، حيث سيبدأ المشروع أولاً بجلسات تدريبية مكثفة يتعلم فيها الكتّاب مهارات الكتابة الإبداعية والصحفية وحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للقانون الدولي ومهارات المناظرة.
ويقود ورش العمل إما كتّاب محترفون مقيمون في الأراضي الفلسطينية (قطاع غزة بشكل أساسي)، أو صحافيون ومؤلفون دوليون يزورون القطاع، وكثير منهم مشرفون في المشروع.
بعد ذلك، سيشرف على المشاركين مشرفون ناطقون باللغة الإنجليزية يوفرون لهم إرشادات شخصية وملاحظات دورية لمساعدتهم على صقل مهاراتهم وكتابة قصصهم الإنسانية.
تتضمن المرحلة الأخيرة من البرنامج نشر قصص المشاركين على الموقع الرسمي لمشروع “لسنا أرقامًا” وتوفير فرص لهم لنشر قصصهم في مواقع المنظمات الشريكة والوكالات الإخبارية وتقاضي الأجر عليها.
المصدر




