
#سواليف
كشفت تقارير صحفية عن تحركات أمريكية إسرائيلية مشتركة تهدف إلى تقليص وإنهاء الوصاية الأردنية التاريخية على المسجد الأقصى المبارك، ضمن ترتيبات جديدة تسعى إلى إعادة صياغة إدارة الموقع الإسلامي وتقليص الدور الأردني، بما يمهد لتحويل الأقصى إلى “مركز متعدد الأديان”. وتثير هذه المساعي تحذيرات فلسطينية وإسلامية من خطورتها على “الوضع القائم”، واعتبارها مقدمة لـ”حرب دينية” مفتوحة.
استهداف “الوضع القائم” وتراجع الدور الأردني
وفي قراءته لهذه التسريبات، أكد الباحث في مؤسسة القدس الدولية علي إبراهيم أن “المشهد بلغ درجة عالية من الخطورة، إذ تجاوز الأمر مسألة قضم الاحتلال للوصاية الأردنية وتحييد أوراق القوة المتاحة، ليصل إلى احتمالية إنهاء الدور الأردني التاريخي بشكل كامل”.
وأوضح إبراهيم، في حديثه لـ”قدس برس”، أنه على الرغم من الرفض الرسمي الأردني لهذه الطروحات، فإن ردود الفعل اقتصرت حتى الآن على بيانات التنديد والاستنكار، دون اتخاذ خطوات عملية من شأنها كبح الإجراءات الإسرائيلية، الأمر الذي دفع الأوساط المقدسية إلى إبداء مخاوف متزايدة بشأن المرحلة التي قد تعقب أي تراجع أو إنهاء للدور الأردني.
وشدد على أن تحويل المسجد الأقصى إلى “مركز متعدد الأديان” يمثل انقلاباً جذرياً على هويته الإسلامية الخالصة، ويهدف إلى شرعنة التقسيم الزماني والمكاني بصورة كاملة، ومنح الاحتلال سيادة فعلية تتيح فرض الرواية والطقوس اليهودية بشكل علني ودائم.
مسارات المواجهة
ولمواجهة هذه المخططات، حدد إبراهيم ثلاثة مسارات رئيسية للتحرك.
ففي المسار السياسي والدبلوماسي، دعا إلى تفعيل الأردن لأوراق الضغط الاستراتيجية المتاحة، والتلويح الجدي بإعادة النظر في الاتفاقيات القائمة، بالتوازي مع حشد موقف عربي وإسلامي موحد يرفض أي ترتيبات أو إدارات بديلة للمسجد الأقصى.
أما على المستوى الميداني والإداري، فشدد على ضرورة كسر القيود الإسرائيلية المفروضة على دائرة الأوقاف، وتحدي قرارات منع الترميم، والإسراع في تعيين مئات الحراس الجدد، ورفض إجراءات الإبعاد التي تستهدف العاملين والمرابطين في المسجد.
وفي المسار الشعبي والمجتمعي، أكد أهمية استعادة الحاضنة الشعبية المقدسية، وتوفير الدعم المالي والسياسي لتعزيز صمود المقدسيين، إلى جانب تكثيف الرباط والوجود البشري في المسجد الأقصى لإفشال أي محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
تحذيرات من “حرب دينية”
من جانبه، وصف أستاذ دراسات بيت المقدس الدكتور عبد الله معروف هذه التسريبات بأنها “من أخطر التهديدات التي تواجه المسجد الأقصى المبارك في القرن الحادي والعشرين”.
وأكد معروف، في حديثه لـ”قدس برس”، أن إنهاء الدور الأردني يعني القفز على الوضع القائم وفتح المجال أمام الاحتلال لفرض الوقائع التي يسعى إليها منذ أكثر من خمسة عقود.
وأضاف أن الولايات المتحدة تضع نفسها، من خلال دعم مثل هذه التوجهات، في موقع من يعلن “حرباً دينية حقيقية” على المسلمين، عبر استهداف أحد أقدس مقدساتهم، مشدداً على أن القضية لا تخص الأردن أو فلسطين وحدهما، بل تمس المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
ودعا معروف الدول العربية والإسلامية إلى تشكيل جبهة مواجهة فاعلة للتصدي لهذا المشروع، معتبراً أنه يعكس مستوى متقدماً من التماهي بين الإدارة الأمريكية وتيارات الصهيونية الدينية.
تفاصيل المخطط الجديد
ووفقاً لما نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني مؤخراً، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأردنيين وفلسطينيين ومصادر خليجية، فإن الخطة المقترحة تتضمن إنهاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بشكل مفاجئ، واستبدالها بهيئة جديدة تنشئها حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المصادر ذاتها، يُعد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، والسفير الأمريكي المرتقب لدى الاحتلال مايك هاكابي، من أبرز الداعمين لهذا التوجه.
وتشير التسريبات إلى أن الترتيبات المقترحة تمنح المستوطنين وصولاً أوسع وأسهل إلى المسجد الأقصى، مع إمكانية السماح رسمياً بإقامة صلوات يهودية جماعية داخله. كما تمنح الخطة سلطات الاحتلال صلاحيات رئيسية في تعيين الأئمة والخطباء والموافقة على مضامين خطب الجمعة.
وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن مسؤول غربي قوله إن المقترح طُرح على عدد من الدول العربية، من بينها البحرين ومصر والمغرب والإمارات، ويتضمن فكرة الإشراف “الدوري” على المسجد الأقصى.
المصدر




