في الفترة الأخيرة ساد شعور لدى الجمهور بأن #الحرب في قطاع #غزة انتهت إلى حد ما، ولكن الوضع على الأرض أبعد ما يكون عن ذلك. فما زال #شبح_الموت يخيم هناك بكامل قوته. قبل بضعة أسابيع (“هآرتس”، 11/12)، كتبت الدكتورة خضرة سلامة، وهي طبيبة أورام الأطفال في مستشفى المطلع في شرقي القدس، وهي صديقة لي، عن #موت_مؤلم لثلاثة #أطفال مصابين بالسرطان، كان يمكن أن يتعافوا لو وصلوا إلى المستشفى الذي تعمل فيه، لكن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بنقلهم.
بن غفير ورجاله لا يحتاجون إلى بذل أي جهد. فإسرائيل تنفذ، لا سيما في السنتين الأخيرتين، حكم الإعدام ضد آلاف الفلسطينيين. لا حاجة إلى قصف الأحياء السكنية و #مخيمات_اللاجئين، لأن إسرائيل تقضي على سكان قطاع غزة بكفاءة شيطانية بمنع العلاج بالتحديد عن سكان هم في حاجة ماسة إليه وبنطاق واسع.
طالت الحرب أضراراً بالغة بـ 33 مستشفى من أصل 36 في قطاع غزة. لقد دمر بعضها بشكل كامل، بينما ما زال بعضها الآخر يعمل في ظروف صعبة جداً. وإعادة تأهيلها، حتى في حالة توفر الموارد، ستستغرق سنوات. لقد قتل نحو 1500 شخص من الطواقم الطبية، بما في ذلك أطباء متخصصون كبار لا بديل لهم. وتم سجن الكثيرين منهم باتهامات، معظمهم لم يثبت، التواطؤ مع حماس.
لم يبق في شمال قطاع غزة كله سوى طبيب قلب كبير واحد، واثنان فقط من أخصائيين في الأورام في القطاع كله. ورغم ذلك، تمنع إسرائيل الأطباء المتطوعين من الخارج من دخول القطاع. هناك نقص كارثي في الأدوية الأساسية الضرورية، مثل المسكنات والمخدر والمضادات الحيوية. ولكن إسرائيل تعيق نقل هذه الأدوية. لقد انهار نظام تطعيم الأطفال. وتم تدمير معظم أجهزة الأشعة (الأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي)، وما بقي منها بالكاد يعمل. كما يوجد نقص حاد في المعدات الجراحية الأساسية.
معظم السكان يعيشون في ظروف صعبة جداً، يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب، ويقيمون في خيام تغمرها مياه الأمطار، ويعانون من برد شديد لا مفر منه. وفي ظل غياب أبسط مقومات النظافة، تنتشر الأمراض المعدية. ورغم بعض التحسن في الإمدادات، ما زالت هناك حالة حرجة من سوء التغذية، ويعود ذلك بالأساس إلى نقص الغذاء الصحي، لا سيما في أوساط الأطفال.
في ظل غياب وسائل تشخيص متقدمة، يموت عشرات الآلاف بسبب #أمراض كامنة لديهم مثل #السرطان ومرض القلب والفشل الكلوي وغيرها. وحتى عند تشخيص هذه الأمراض، ليس هناك وسائل لعلاجها بالطرق التقليدية مثل القسطرة أو غسل الكلى. وربما يتجاوز عدد #الوفيات بسبب #الأمراض التي يمكن الوقاية منها في قطاع غزة عدد ضحايا القصف وإطلاق النار بشكل كبير.
إسرائيل تفاخرت خلال سنوات بمقاربتها الإنسانية تجاه ضحايا الكوارث. وقد أرسلت بعثات إغاثة إلى دول نائية من هاييتي إلى اليابان. وقد صرح عدد من زملائي العائدين من هذه البعثات التي كلفت مبالغ طائلة بأن فائدتها كانت محدودة جداً، وأنها كانت في معظمها مجرد استعراض للدعاية.
في غزة الآن أكثر من 16 ألف مريض بأمراض قاسية، يعانون حالات حرجة ويحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل. بعضهم على بعد ساعة سفر عن مستشفيات الضفة الغربية وشرقي القدس، التي هي مستعدة لاستقبالهم. ولا يوجد ما يدعو إلى القلق من أن يثقل هؤلاء المرضى على كاهل النظام الصحي الإسرائيلي، كما تتوفر خيارات لنقلهم إلى مستشفيات في دول أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا. ولكن لا يمنح سوى لعدد قليل منهم تصاريح خروج لتلقي العلاج. وللأسف، المحاكم، لا سيما المحكمة العليا، بطيئة في الاستجابة لطلبات منظمات حقوق الإنسان المتعلقة بهذه القضايا. هذا الفصل في تاريخ دولة اليهود، الذين يتفاخرون بكونهم رحيمين أبناء رحيمين، سيسجل وصمة عار يصعب محوها.

