
من #أحمد_حسن_الزعبي إلى #أيمن_العتوم: #سؤال_الحرية و #حدود_الكلمة
لا يُنظر إلى أيمن العتوم بوصفه اسمًا عابرًا في المشهد الأدبي، بل باعتباره واحدًا من أبرز #الروائيين_العرب في العقود الأخيرة. فقد تجاوز حضوره حدود الأردن إلى الفضاء العربي والإسلامي، ووصلت أعماله إلى قرّاء بلغات متعددة بعد أن تُرجمت إلى عدد من اللغات، وهو ما منح تجربته الأدبية بعدًا إنسانيًا عالميًا. هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة مشروع روائي واضح المعالم، اشتبك مع أسئلة الحرية والكرامة والإنسان.
من هنا، فإن توقيفه على خلفية قانون الجرائم الإلكترونية لا يمكن قراءته كحادثة منفصلة أو إجراء قانوني معزول عن سياقه العام. فالقضية تتجاوز شخص الكاتب لتلامس صورة العلاقة بين الدولة والمثقفين، وحدود التعبير، وموقع الإبداع في المجال العام. إن التعامل مع كاتب بحجم العتوم، وبتلك الطريقة التي تداولها الرأي العام، يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول الرسائل التي تُوجَّه – صراحة أو ضمنًا – إلى الكتّاب والمبدعين.
وليس هذا الحدث الأول الذي يضع الثقافة الأردنية أمام اختبار مماثل. فقد سبق ذلك اعتقال الكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي، وهي تجربة ما تزال حاضرة في الذاكرة الثقافية، لا بسبب شخص الزعبي فحسب، بل لما مثّلته من مؤشر مقلق على تضييق المساحات أمام الكلمة الناقدة، حتى حين تأتي في إطار السخرية أو الرأي. إن تكرار مثل هذه الوقائع يعزز الانطباع بأن المشكلة ليست فردية، بل تتصل بمناخ عام يحتاج إلى مراجعة عميقة.
الأردن، الذي طالما قُدِّم بوصفه بلد الاعتدال والانفتاح واحترام العقل، يجد نفسه اليوم أمام اختبار دقيق لصورته الثقافية. فالقوانين لا تُقاس فقط بحسن نياتها أو نصوصها، بل بكيفية تطبيقها، وبقدرتها على تحقيق توازن عادل بين حفظ النظام العام وصون حرية التعبير. وعندما يشعر المثقف أن صوته قد يتحول إلى عبء أو مخاطرة، فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل تطال المجتمع كله.
إن الدفاع عن أيمن العتوم، كما كان الدفاع عن أحمد حسن الزعبي، لا يعني تبنّي آرائهما أو الاتفاق معها، بل هو دفاع عن المبدأ: حق المثقف في التعبير، وحق المجتمع في سماع الأصوات المختلفة. فالرواية والمقال والسخرية ليست تهديدًا للدولة، بل إحدى أدوات وعيها وقوتها الناعمة.
في النهاية، تبقى الثقافة مرآة الأمم، وطريقة التعامل مع رموزها هي ما يرسّخ صورتها في الذاكرة الجمعية. وأي مقاربة رشيدة تقتضي أن يكون الحوار هو الخيار الأول، وأن يُنظر إلى المبدع بوصفه شريكًا في بناء الوعي، لا خصمًا يُخشى صوته.

