أخبار

“”يُمّه..أبوي”..


#“”يُمّه..أبوي”..

#خاص_سواليف

مقال الجمعة 16-1-2026

#أحمد_حسن_الزعبي

كنتُ أسمعُ #النزلاء المواظبين على الدخول والخروج من #السجن   أن ” #إفراج_الفجأة له طعم مختلف” ، أما الإفراج المحسوب باليوم والساعة  أقل بهجةً ودهشة ..لم أكن أعرف ماذا يقولون فأنا لم أجرّب هذا ولا ذاك ، بل بالأحرى لقد فقدتُ حاسّة تذوق الحياة منذ دخولي السجن ، حتى أقارن بين النكهتين..

في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2025 ،..كان يوماً عادياً مملاً..تابعت مشاجرتين عابريتن في #المهجع ، وبعض المناكفات ، أديت #صلاة_المغرب وقرأت الورد اليومي ، وضعت كوب قهوة أمامي وجلست أتابع التلفزيون كانت الساعة بحدود السابعة مساء..فتح #المأمور “السجّان” الباب ونادى “أحمد حسن”..

التفتُّ إليه قال : “بدهم اياك تحت”..هندمت بيجامتي سريعاً ونزلت..الطلب مفاجىء وغريب ..

“أبو عبدالله شلونك”؟..

قلت: الحمد لله بخير..

بدّك اشي ناقصك اشي؟…

لا شكراً..

ولا اشي..أكيد؟..

أكيد..فقط اذا كان هناك مكالمة أجريها مع الأولاد…

أبو عبدالله روح جيب أغراضك وروّح عند الأولاد اليوم الخميس بات عندهم..أجا كتاب افراجك…

اعتقدتها مزحة..ثم أكدوا لي أن الأمر حقيقي…ويجب الخروج بأسرع وقت…

صعدت الى الغرفة ، ودّعت النزلاء الرفاق ..وقام أحدهم بتجهيز حقائبي ..بينما  انشغل البعض الآخر بتقاسم الإرث: الشرشف المخدات ،  مواد التنظيف، الشاي، القهوة، العطور وكنت أسمع حديثاُ مختلطاُ من سيأخذ “سريري”..صلّيت ركعتي شكر..وطلبت المسامحة من الجميع عانقتهم واحداً واحداً..وخرجت..

كانت الاجراءات سريعة ، لي #أمانات في #السجن أخذتها ، وحملت حقائبي اليدوية ..

 للمرة الأولى منذ سبعة شهور أرى #السماء في الليل ، أرى #النجوم و #الغيم المتقطّع ، من ينتظرني في الخارج؟؟ لا أعرف ! …

من باب المهاجع الى #بوابة_السجن الرئيسية كان الزمن طويلاً جداً رغم أن المسافة  لا تتجاوز الخمسين متراً..في هذا #الليل_الكانوني_البارد كيف سأحصل على سيارة توصلني الى بيتي؟..لا هاتف معي ، ولا أي وسيلة اتصال..ولا أحد ينتظرني في الخارج..لا بأس ..فالحرية هي من ستوصلني..

لمعت #اضوية_سيارة قريبة أشرت له..”تطلع عالرمثا”؟؟..بطلع..كانت #سيارة “طلبات”..

لأول مرّة تطأ قدماي #الشارع منذ شهور..لأول مرة أرى #التلال والسيارات في #الطرقات، منظر لافتات المحلات بالنسبة لي مدهشاً..والاشارات الضوئية بمنتهى الجمال ..

سألني الشاب سائق التكسي النشمي  ” #محمد_الشديفات ” عن سبب الإفراج في مثل هذه الساعة المتأخرة..قلت له لا أعلم السبب…ضغط على زر الاضاءة الموجود بسقف السيارة ليرى من هذا الشخص..قال بتردّد: مش انت #أحمد_حسن_الزعبي ؟ قلت له :نعم..قال ..الله أكبر..”قسماً لن اتقاضى منك فلساً واحداً”..خروجك بالنسبة لي “حلوان”..

مضت بنا الطرقات وكأنني بحلم ، كل شيء بالنسبة لي جديد وملفت ،كمن يبصر من جديد..او كطفل في مدينة ترفيهية…ليس لدي شهية للكلام..لدي شهية للنظر فقط… عندما انعطفنا الى الحارة..أطلقتُ زفير شوق طويل…. يااااه كم اشتقت للحارة..و أطلق السائق الشهم زاموراً متقطّعاً يشبه الزفير كزامور “الفاردة”..فاردة من سيارة واحدة فقط وبلا محتفلين..

يا لحنين #البيت..يا لتفاصيله التي لم تغب عني لحظة واحدة ، اصطفت السيارة أمام البوابة  كانت أضواء الدار  الخارجية مطفأة  كانت الحارة ساكنة بل واجمة تماماً ، معظم #البيوت_مطفأة_الأنوار.. نزلت من المركبة ، #شجرة_الياسمين غافية على الجدار تستأنس بشجرة #الزنزلخت التي تحرس #السياج وتدافع عن ورقها المتبقي…

خرج ابني حسن الى البلكونة ليعرف سرّ السيارة التي تطلق زاموراً طويلا أمام البيت ، شاهدني بالعتمة..صمت ثوانٍ قليلة، نظر من زاوية ثانية ليتأكّد  ثم صاح بأعلى صوته  صاح لأمه وأخوته..”يُمّه أبوي..والله أبوي”..لم يكن يعلم أي منهم بخروجي ولا حتى أنا..

خلال وقت قصير  امتلأت باحة الدار بالمهنئين..وامتلأت رئتيّ بالحرية…واستيقظ #ياسمين_الحياة..

Ahmed.h.alzoubi@hotmail.com

هذا المحتوى “”يُمّه..أبوي”.. ظهر أولاً في سواليف.



المصدر

السابق
منتخبات مهددة بالغياب عن كأس العالم 2026 بسبب قرار ترامب
التالي
نشيد بلا وثاق – سواليف