أخبار

ما هي مفاجآت ايران العسكرية المتوقعة في الحرب القادمة


#سواليف

ما هي #مفاجآت #ايران #العسكرية المتوقعة في #الحرب_القادمة.. ولماذا تنأى #إسرائيل بنفسها عن المشاركة العلنية فيها وتلتزم الصمت وتترك #التهديدات لترامب؟ وما هي الاحتمالات الأربعة المتوقعة لتطوراتها ونتائجها؟

#عبد_الباري_عطوان
العالم كله، باستثناء الحكام العرب الذين خرجوا كليا من دائرة التأثير في شؤون المنطقة العربية، يقف على رؤوس أصابع قدميه، ويعيش حالة قلق غير مسبوقة من جراء تهديد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشن عدوان على ايران في محاولة يائسة لإسقاط نظامها، لتحقيق ثلاثة اهداف:
الأول هو بسط هيمنته على النفط الإيراني مثلما سيطر على النفط الفنزويلي، والثاني الحفاظ على هيمنة الدولار عالميا، والثالث انقاذ “إسرائيل” من فشلها وعزلتها، والقضاء على أكبر تهديد وجودي لها، ومنعها من الانهيار بعد فشل حروبها على سبع جبهات في الحسم وتحقيق أي انتصار شامل.

  • resize 5


هذه الحرب على إيران اذا ما أشعل فتيلها الرئيس ترامب قد تكون غير مضمونة النتائج، والأخطر من ذلك بالنسبة لامريكا وإسرائيل، ان تأتي النتائج عكسية، فمن المؤكد ان ايران لن تستطيع هزيمة أمريكا، الدولة الأعظم والاقوى، ولكن بقاءها واستمرار نظامها الإسلامي في السلطة هو الانتصار الكبير والهزيمة الإقليمية للولايات المتحدة وعملائها في الشرق الأوسط، عسكريا ومعنويا.
تبدو الصورة ضبابية في الأجواء الإيرانية والأمريكية هذه الأيام بسبب تعاظم حملات التضليل، والتضارب في التصريحات المقصودة التي تهدف الى إخفاء حقيقة الهدف الأمريكي، فبعضها يؤكد ان ترامب اتخذ قرار الحرب، والبعض الآخر يقول ان تصعيد التهديدات جاء لفتح قنوات الحوار وإعطاء الدبلوماسية فرصة، تهربا، او تراجعا عن اللجوء الى القوة، وتخوفا من النتائج، ومعارضة متصاعدة من الدولة العميقة.
فاذا كانت عقيدة ترامب الجديدة “القوة تصنع الحق” قد نجحت في فنزويلا، فإن احتمالات فشلها تبدو كبيرة جدا في إيران، فأمريكا اعتدت على إيران مرة واحدة، وإسرائيل ثلاث مرات، ولم تحقق هذه العدوانات أي من أهدافها في إسقاط النظام، او تدمير قدراته النووية والصاروخية، وقصقصة اذرعه الإقليمية الضارية، ونزع مخالبه وأنيابه العسكرية، فالنظام الإسلامي الإيراني ما زال مسيطرا على الموقف على الأرض رغم مرور ما يقرب من الثلاثة أسابيع على الاحتجاجات، وادار “دهاته” الازمة الحالية والتعاطي مع هذه الفتنة المصنعة في إسرائيل وامريكا بضربات مضادة تؤكد استعدادهم المسبق لمواجهتها، مثل قطع “الانترنت”، والاتصالات الهاتفية الخارجية، واقتناص العملاء “الموساديين” المدسوسين الواحد تلو الآخر، وأخيرا، الإيعاز للأنصار، وفي الوقت المناسب والمحسوب جيدا، للنزول الى الميادين والشوارع في احتجاجات تضامنية مليونية مضادة.
ما لا يعرفه ترامب ومعلمه نتنياهو ان المحتجين، و”المخربين” منهم على وجه الخصوص يدعوّن “النضال” احتجاجا على التضخم والغلاء، وانهيار العملة الوطنية، بينما يقاتل النظام الإسلامي الحاكم من اجل الحفاظ على الامن والاستقرار والوحدتين الوطنية والترابية الإيرانية وعن السيادة والكرامة الوطنية والعقيدة الإسلامية في مواجهة عدو صهيوني صليبي استعماري مارق ومتغطرس.
هناك عدة احتمالات وملاحظات استخلصناها من دراسة ومتابعة تطورات الاسبوعين الماضيين من عمر الازمة الإيرانية الامريكية نوجزها في النقاط التالية:
أولا: من الملاحظ ان من يهدد ويتوعد بالعدوان على ايران واسقاط النظام فيها هو الجانب الأمريكي، والرئيس ترامب تحديدا، بينما يلتزم نتنياهو وكيانه سياسة أقرب الى الصمت والاكتفاء بإعلان حالة الطوارئ في الجيش والمستشفيات، وفتح الملاجئ فقط، فهل يعني هذا تورط الرئيس ترامب وبلاده وحدهم في الحرب، لسد نقطة الضعف الاستراتيجية في التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وهي القصف الإيراني الانتقامي لعمق دولة الاحتلال بصواريخ فتاح وسجيل وخيبر التي اخترق 500 منها فقط المنظومات الدفاعية الصاروخية وأصابت اهدافها بدقة في حرب “الأيام الـ12” الأخيرة، والهدف من خلف هذا المكر الصهيوني هو القول ان ايران اعتدت على دولة لم تشارك في هذه الحرب ضدها لأسباب لاحقة لا نعرفها.
ثانيا: العدوان الأمريكي ضد ايران اذا ما بدأ سيكون صاروخيا وجويا لتدمير بعض الأهداف الاستراتيجية، وادعاء النصر بعد ذلك، والقصف الجوي غير المصحوب باجتياح بري لا يحسم الحروب لصالح أصحابه، ولا يغير انظمة، بل ربما يعطي غطاء شرعي لاستخدام اقصى أدوات القوة للقضاء على الاحتجاجات، والرد على الأهداف الامريكية في المنطقة، وخاصة 55 قاعدة يتمركز فيها 70 الف جندي.
ثالثا: اغتيال الامام السيد علي خامنئي وقادة الحرس الثوري والجيش والأمن والبرلمان، او خطف ما تيسر منهم على طريقة غزوة فنزويلا في خطوة هوليودية استعراضية واستخدامها كذريعة لهزيمة النظام اذا لم يتم التمكن من اسقاطه، وجرى استخدام هذا الأسلوب في بدايات حرب الأيام الـ 12 عندما مارست “إسرائيل” الخطط نفسها ومنيت بفشل كبير منذ الرد الإيراني الصاعق الأول.
رابعا: ايران لم تستسلم في الحروب الامريكية الإسرائيلية الثلاث، ولم تتنازل عن غرام واحد من اليورانيوم المخصب، التي تملك 460 كيلوغراما منه، ولم تفكك منظومة صواريخ واحدة، في جميع جولات مفاوضاتها مع أمريكا والغرب لأكثر من عامين في فيينا ومسقط، وأثبتت قيادتها الروحية والسياسية قدرة عالية على المناورة وتجنب السقوط في أي من مصائد الخدع الامريكية والاوروبية.


سيكون من الصعبـ او المستحيل على أمريكا الانتصار في هذه الحرب اذا ما اشغلت فيتلها من اجل خدمة إسرائيل وضمان بقائها، وإنقاذ دولارها من الانهيار، والسيطرة على مصادر الطاقة (البترول والغاز) والمعادن الثمينة لتقليص ديونها ومنع افلاسها، ونجزم انها اختارت الهدف الخطأ (ايران) وتشابهت عليها البقر بالتالي، فمادورو ليس المرشد الأعلى علي خامنئي، وجيشه الفنزويلي لا يقارن بالحرس الثوري الذي يملك 200 الف استشهادي في صفوفه، ينتظرون المواجهة العظمى، ويتطلعون للقاء خالقهم في جنات الخلد.
النظام الإسلامي الإيراني سيخرج من هذه الازمة اقوى وأكثر صلابة وخبرة، ونختم هذا المقال بالاستعانة بالفقرة الأبرز في تصريحات عباس عراقجي وزير الخارجية الايراني الأخيرة يوم امس عندما قال “أمريكا جربتنا في حرب الـ 12 يوما في حزيران الماضي وعرفت كيف جاء ردنا.. ونحن في انتظارها في المرة الثانية”.
مثلما فاجأت ايران إسرائيل بصواريخها القادرة على تدمير نصف تل ابيب الكبرى في الحرب المذكورة آنفا ستفاجئها وامريكا في الحرب الرابعة، بصواريخ واسلحة جديدة متطورة جدا مثلما قال أكثر من مصدر عسكري قريب من صنّاع القرار.. ونحن أيضا في الانتظار الذي ربما لن يطول.



المصدر

السابق
وفيات الأربعاء .. 14 / 1 / 2026
التالي
بلدية اربد .. تم معالجة مشكلة العبارة في شارع البتراء