
#الاعتداء على 3فنزويلا و 3قانون_جاستا_الامريكي
كتب .. #عقيل_العجالين
قبل التطرق لهذه الواقعة وهذا الاعتداء الذي حصل مؤخرا فانه لابد من اعطاء فكرة عن حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية الأجنبية ؛ اي ان لا تخضع الدولة لولاية محاكم دولة أجنبية اذا كانت افعالها تدخل ضمن نطاق حصانات الدول بموجب القانون الدولي.
بداية فان حصانة الدولة فيما يتعلق بالاعمال السيادية هو امر مطلق ومتفق عليه ولا يجوز المساس به ولا يرد عليه الاستثناء ومن هذه الاعمال السيادية الحصانات الممنوحة بمقتضى القانون الدولي لرؤساء الدول بصفتهم الشخصية وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة من اتفاقية الامم المتحدة لحصانات الدول وممتلكاتها من الولاية القضائية لسنة 2004 بالإضافة الى قواعد القانون الدولي العرفي التي استقرت منذ نشاة هيئة الامم المتحدة وميثاقها في عام 1945.
وقد اكدت على ذلك لجنة القانون الدولي عندما علقت على الاتفاقية السابقة حيث ذكرت بان” هناك اتفاقا عاما على وجود حصانة لا جدال فيها فيما تتعلق بالافعال التي تنفذ عند ممارسة السلطة السيادية للدولة اما فيما وراء الجوهر الاساسي للحصانة فيبدو ان هناك منطقة شك لا تزال تختلف فيها الاراء والسوابق القضائية القائمة بل والتشريعات….”
بالرغم من ذلك وبالرغم من هذه القواعد القانونية العرفية اي التي لا يجوز مخالفتها بموجب اي تشريع داخلي لدولة من الدول مهما كانت فقد بدات الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1976 ؛ بدأت باصدار التشريعات حول هذه المسألة حتى استقرت عليها في عام 2016 عندما اصدر الكونغرس الامريكي قانون جاستا او قانون العداله ضد رعاة الارهاب.
ومنذ عام 1976 ادخلت التعديلات التشريعيه على حصانات الدول من ولاية القضاء الامريكي وان اخر التعديلات التي اجريت كانت في عام 2008 وعام 2016 حيث توسع القانون الامريكي ليدخل الى ولاية القضاء الامريكي الافعال المتعلقة بالارهاب حتى لو تمت من قبل مسؤول او موظف او وكيل لدولة اجنبيه….
ولكن الملاحظ ان هذه التعديلات التي اجريت على الماده 1605 من قانون جاستا تتعلق بولاية المحاكم الفيدرالية الأمريكية فيما يتعلق بالتعويضات التي يطلبها الامريكيون عن الافعال المذكورة في تلك المادة ولم يشمل هذا القانون الافعال الجنائية .
ارى ان هذا القانون يتعلق باختصاص القضاء الامريكي للنظر في قضايا التعويض عن اعمال رعاة الارهاب خارج الولايات المتحده وانه لا يشمل جلب المتهمين من خارج الحدود …ولكنه في جميع الاحوال يرفع الحصانة الدولية ويعتدي عليها .
هذا من حيث القانون.
اما من حيث ما حصل في فنزويلا… فانني ارى انه لا يوجد مسوغ قانوني له لا في القانون الداخلي الامريكي ولا في القانون الدولي.

