
حين يُكافأ #الضجيج وتُهمش #العقول…
#منى_الغبين
هذا #الوطن الذي نحبّه… ويخذل أبناءه
الوطن نحبه ونحمله في القلب.. لا في الشعارات والدواوين.. نريده أن يكبر بأبنائه،، لكن الوطن مقصر وما يحدث لم يعد مجرد تقصير عابر والسلام،، يترك أبناءه الشرعيين على الهامش،، ويكافئ التافهين ويصعد بهم إلى المنصات .. بينما يدفن العقول بصمت وإهمال …
في وطني،، الأحلام لا تموت لأنها ضعيفة وهشة وصعبة التحقيق،، لكن لأنه لا سند لها ..
فالمخترع صاحب الإبتكارات والفكرة،، يبدأ حلمه بحماس وايمان،، ثم تقتل أحلامه بسبب الإهمال وعدم الجدية باحترام عقله وانسانيته..
يطرق الأبواب برجاء وحلم وشغف كبير ثم يقولون له انتظر.. ينتظر على أمل أن تتحقق أحلامه تمر الشهور وربما اسابيع ثم يتغير المسؤول،،و يتغير الفريق بأكمله ،،وهو ما زال ينتظر!!
الجميع سمع بقصة المخترع ماجد شاهر الغنانيم العبادي.. هذا الرجل الذي اخترع قبل أكثر من ثلاثة عقود سرير طفل ذكي.. وسجل اختراعه وصنع نموذجا فعليا صالح للاستعمال،،، ثم طور نظاما لتحويل السيارات للعمل على الغاز،، وأنار قرية كاملة باسطوانة واحدة..!
هذه الأفكار لو خرجت من مختبر في دولة أخرى لتحولت إلى مصانع وشركات وأسواق…
لكن هنا تحولت إلى أوراق قديمة وذكريات وحسرة…
وحين نقول إن ما حدث معه ليس استثناء فنحن لا نبالغ..
فايز ضمرة، ياسين الحسبان .. أحمد نبيل صالح.. ياسر خطاب.. سهى الحباشنة.. وغيرهم كثيرون من عمان إلى معان والطفيلة… أسماء واختراعات وجهد حقيقي.. البعض منهم هاجر إلى الغرب وبعضهم صمت .. وبعضهم لا يزال يقاوم وحده…على وعسى أن يتحقق حلمه يوما ما !!
القاسم المشترك بينهم أنهم لم يجدوا يدا حانية وعقل يستوعبهم ويحتويهم..
وفي المقابل نشاهد اسماء تافهة يطلق عليهم نجموم ومؤثرين سفهاء الصدفة..
كمشاهير تيك توك بلا فكرة ولا قيمة وطنية ولا إنسانية مهرجون مستعرضون فارغون إلا من الصوت والحركات المائعة…
من أم فلان إلى ذلك الشاب الأهوج المائع الذي لا يقدم سوى العبث تفتح لهم الأبواب،، تغدق عليهم الأموال،، تمنح لهم المنصات،، ويستقبلون استقبال الفاتحين وكأنهم إنجاز وطني!!!!!!. لا أحد يسأل ماذا قدموا,، ولا ماذا أضافوا،، ولا أي قيمة سيتركونها للوطن!!
هذا ليس خلاف أذواق،، بل خلل بالقيم…
حين يكافأ الضجيج ويعاقب صاحب الفكرة والموهبة ،، فالمشكلة ليست في المخترع،، بل في التقدير..
حين يصبح الطريق إلى الشهرة أسهل من الطريق إلى المختبر،، فالدولة تساهم،، عن قصد أو دون قصد،، في قتل مستقبلها بيديها…
الأردني ليس غبيا ولا عاجزا… بدليل أن كثيرا من عقولنا حين تغادر تنجح بالغرب تعمل في أمريكا وأوروبا،، في جامعات ومختبرات وشركات عالمية… بعضهم شارك في مشاريع كبرى،، في أبحاث غيرت العالم،، في مؤسسات نالت أعلى الجوائز… ليس لأنهم تغيروا هناك .. بل لأن هناك من احترمهم وقدرتهم… ولأن الفكرة هناك لا تقاس بمن هو صاحبها بل بالقيمة التي يقدمها..
نحن لا نحتاج إلى أردني يحمل نوبل كي نصدق أنفسنا…
نحتاج فقط إلى أن لا نكسر طموح الشباب… نحتاج إلى من يفهم أن الابتكار ليس خطابا ولا مؤتمرا ولا صورة،، بل مسار طويل يحتاج حماية وصبرا وتمويلا وعدالة…
نحتاج إلى مؤسسات لا تسقط المشاريع بتغير الكراسي،، ولا تضيع الملفات مع التنقلات،، ولا تترك المخترع يشيخ وهو يشرح فكرته للمرة المليون..
هذا مقال غاضب، نعم. لأنه لم يعد مقبولا أن يقال للمبدع اصبر،، بينما تفرش السجادة الحمراء للتفاهة والناعقين على منصات التهريج… لم يعد مقبولا أن ندفن العقول ثم نتباكى على هجرة الكفاءات.. لم يعد مقبولا أن نرفع شعار الأردن أولا،،ثم نترك الأردن الحقيقي،، الأردني الذي يفكر ويخترع ويتعب وحيدا في عتمة التهميش والاهمال..
نحب هذا الوطن، ولذلك نطالبه أن يكبر.. أن ينحاز للعقل لا للضجيج.. أن يحمي أبناءه الحقيقيين قبل أن يصفق للتافهين.. أن يفهم أن الدول لا تبنى بالترندات.. وأن الأوطان التي لا تحتضن عقولها، ستجد نفسها يوما تستهلك ما يصنعه الآخرون… وتصفق..
