أخبار

تأملات قرآنية


#تأملات_قرآنية

د. #هاشم_غرايبه

يقول تعالى في الآية 104 من سورة النساء” وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا”.
تأتي هذه الآية في سياق الحض على الجهاد، وبعد بيان أحكام صلاة الخوف، ويبين الله فيها حقيقة هامة وهي أهمية عدم التواني او التراخي في مناجزة العدو، فهي السبيل الوحيد لحماية الأمة التي اختارها الله لهدف جليل وهو التبليغ وهداية البشر الى معرفة الله واتباع منهجه، وستظل هذه المهمة قائمة الى يوم الدين.
ولما أن الله تعالى شاء أن يعطي البشر الخيار في اتباع منهجه أو الاعراض عنه، وهو يعلم مسبقا أن أغلب أهل الأرض لن يتبعوه: “وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ” [يوسف:103]، وانهم لن يكتفوا يالاعراض عنه، بل سيناصبوا متبعيه العداء وسيحاربوهم بكل شراسة.
لأجل ذلك شرع لهم الجهاد للدفاع عن أنفسهم وعقيدتهم، وجعله ذروة سنام الدين، وأفضل الصالحات التي يتقرب بها المرء من الله، كما جعله عنوان العلاقة بين الدولة الاسلامية ودول الكفر، لذلك حض قيادة هذه الدولة على الاعداد العسكري والتجهز الدائم لردع قوى الكفر وارهابهم من مغبة العدوان على المسلمين: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ” [الأنفال:61].
بالمقابل حذرهم من القعود عن الجهاد، اذا تجرا الأعداء عليهم وغزوهم واحتلوا ديارهم، وحرم عليهم اللجوء الى التفاوض الذليل لتجنب القتال، ولتعويضهم عن تفوق الأعداء في موازين القوى، فقد وعدهم بنصرهم عليهم ان صدقوا النية ولبوا نداءه بالجهاد: “فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ” [محمد:35]، وبالتأكيد من كان الله معه فلا يقلق، لأن النصر بيد الله وحده، لكن من عصى الله وترك الى الجهاد وهرول مستسلما الى الأعداء تحت عنوان خادع اسمه “عملية السلام”، وتحالف معهم على إخوانه من المسلمين، فلا يطمع أن يكون الله معه.
ما أحوجنا الى تدبر هذه الآية في كل حين، وفي وضعنا الحالي الأغبر بالأخص، حيث أخذ أعداء الأمة بقيادة الشيطان الأكبر (أمريكا) زمام المبادرة، بعد أن اغتنموا فرصة سقوط الدولة الاسلامية، فبدأوا باستهدافها في جميع بقاعها، قطرا إثر قطر، ومع أن زعماءها يعلرفون قصة الثور الأبيض والأحمر، الا أن تغليبهم القعود والتمسك بالكرسي، جعلهم يتراكضون للتطبيع المذل أملا في أن لا يكون دورهم هو التالي.
المستهدف الحالي هو إيران، وقد بدأ التأزيم بتشجيع المتظاهرين الناقمين على سوء الأحوال الاقتصادية، مع أنه معروف أن أسباب ذلك تعود الى الشيطان الأكبر ذاته الذي يمارس الحصار الاقتصادي الخانق على ايران منذ عقدين من الزمان، بالذريعة ذاتها التي مارسها ضد العراق، وهي امتلاك الأسلحة المتقدمة، لأنه يعتبر اعدلد القوة دلالة على نوايا امتلاك الدولة وسائل القوة لأجل تحقيق استقلالها عن هيمنته.
علينا أن نعلم أن صناعة الأزمات وشن الحروب ليس قرارا شخصيا للرئيس الأمريكي، وليس مرتبطا بكونه أهوجا متغطرسا (كالحالي)، ولا متعقلا (مثل أوباما)، فقد شن كليهما حروبا دموية، القرار عند الدولة العميقة (فهي الشيطان) التي تحكم أمريكا، وأما الرئيس فهو يجد نفسه مدفوعا الى الشرور على الدوام التي وضعها الشيطان أمامه: فالرئيس بشنه الحروب يهرب الى الأمام، فهو يرى علامات ماثلة للانهيار للنظام النقدي الهش القائم على مبدأ فرض القوة من ناحية، واستجابة لضغوط تجار ومصتعي الأسلحة الذين يحتاجون لأزمات وحروب لزيادة الطلب على بضاعتهم من ناحية ثانية، كما تستهويه أحلام المجد وجنون العظمة كما استهوت أجداده الأباطرة الأوروبيين من ناحية ثالثة.
المطلوب الآن من كافة الأقطار الاسلامية التصدي لكل محاولات العدوانية لهذا العدو الصريح للأمة، ومنها النوايا تجاه ايران، لأنه بغير تعاون الدول الاسلامية المجاورة مع هذا الشيطان لن ينجح في تنفيذ مآربه.
كما يجب التوقف عن دعمه إعلاميا ولوجستيا، بحجة فساد النظام الحاكم في ايران فذلك خيانة للأمة، لأن الأنظمة العربية جميعها منخورة بالفساد، لا أحد أحسن من أحد، ومن كان منها بلا خطيئة الاستبداد فليرجم نظام الملالي بحجر.

هذا المحتوى تأملات قرآنية ظهر أولاً في سواليف.



المصدر

السابق
ماذا نعرف حتى الآن عن المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟
التالي
دلالات من الإسراء والمعراج بيت المقدس … وفريضة الصلاة